الرسم فن وإحساس وحضارة.. الأديب القدير الشاعر احمد المقراني

 الرسم فن وإحساس وحضارة


الرسم فن من الإحساس ينحدر°°°الأم عاطــــــفة والوالد الفكــر

أروع به عمــــــل جلت فوائده°°°يوشح النفس ما يسمو به البشر

الـرسم للروح فيه راحة وهناء°°° الصدر يثلـــج بالآمال يختمـر

الفن ساح وذوالإحساس داخلــه°°°سلاحه بالفـــراشي ترسم العبـر

سالت دماء بساح اللوح مهرقة °°° بكل لون البهاء سُرَّبه النظـــر

وللمعاني نجـــــوم يستضاء بها°°°في باطن النفس بالترويح تعتبر

إضافـــة للمعاني فالحياة رائدها°°°فأي منشــــأة للـــرســم تفتقـــر

من أبسط مرفق حتى أعاظمــه°°°الرسم في بدئه بالخط يؤتمـــــر 

كل الحضارات كان الرسم قائدها°°°به يُعلّى البناء ترسى به الجدر 

في كل علم ترى التخطيط شارحه°°°به تلين الصعاب يدرك العسر

                             °°°°°°°°°°°°°°

نادى الدليل :لقد طلع سهيل فهيا إلى الرحيل وسهيل هو نجم يهتدي به القوافل في أعماق الصحراء، وقبل الانطلاق تحلق أفراد القافلة حول الدليل وبإصبعه على الرمال أنشا يعين الطريق الآمن الذي على القافلة سلوكه ،مشيرا بأصبعه الذي غرزه في الرمل معيّنا به الهدف الذي على القافلة بلوغه في رحلة اليوم.وهذا قائد الكتيبة المتوغلة بين الهضاب الملتحفة بكثيف الغابات يحمل في يده خطاطة تبين المواقع الحصينة ومواقع الأعداء،وهذا رئيس الورشة وبالاعتماد على رسم البناية ومقاييسها يتفقد سير العمل وينبه إلى تلافي الأخطاء وتصحيحها. وفي مركز الدراسات لورشة بناء السفن ينكب المهندسون والتقنيون على رسم هيكل وأجزاء حاملة الطائرات على الورق ومناقشة المعطيات وشروط السلامة، مستغلين معلوماتهم ومعارفهم في إنجاز رسومهم ومخططاتهم. وهذا فنان مولع بمرائي البحر والأمواج التي تحكي تقلباته،شغوفا بمنظر الغابات وشلالات المياه المتدفقة من الأعالي أو التي تتسلل في منحدراتها،  تراه يستغرق في نقل مشاهده على لوحته محاولا إضفاء أشياء من وجدانه وأحاسيسه على عمله الذي يترجم حبه وولهه وعشقه للجمال.

إذا تعلقت همة الإنسان  بشيء فإنه يعمل بشتى الوسائل لبلوغه.

منذ نعومة أظافري كنت شغوفا بالرسم .فرقعة الأرض والصخرة المسطحة وجذع الشجرة ولوحة من الطين أمدِّدها، كلها يمكن أن تكون الأرضية للوحة ترسم عليها الظواهر والبواطن.وعندما لا أجد الألوان فإني ألجأ إلى الطبيعة .من الأرض وجددها البيض والحمر والصفر والغرابيب السود،ومن النباتات الأصفر من الأقحوان والأحمر من شقائق النعمان والأخضر من القسيل وغض الصنوان والأحمر الكبدي من الشمندر والبني من القهوة والأسود من الفحم وغيرها حسب الطلب والحاجة .ولم تقف يوما قلة المواد وشحها وضيق ذات اليد في وجه الرغبة لممارسة فن الرسم والاستمتاع بالنتائج مهما كانت.

الرسم فن وحضارة وإحساس،كان ولا زال المؤرخ الذي يصف بدقة مآثر الأقوام التي سكنت الأرض وآمنت به، أمينا على نقل أعمالها للأجيال اللاحقة، ونحن الأجيال اللاحقة نشهد بأنه بلغ الرسالة ،والمتجول عبر الآثار يدرك ذلك، فضلا عن المهتمين بالبحث والتنقيب في مجالها. خلاصة القول أن الرسم فن وحضارة ومشاعر وإحساس وتربية وثقافة ولا يمكن بحال الاستهانة به والتقليل من شأنه، وما يعشقه ويهواه إلا من كان له حس وذوق. ويلحق بالرسم فن الخط وزخارفه وأهميته في الحياة. 

أتمنى أن يتجه الاهتمام لهذه الفنون لمالها من المزايا المعنوية والمادية وإعطائها ما تستحق من عناية.  أناأحمد المقراني المناضل في سبيل فن الرسم والخط.أتمنى لأصدقائي  ومتابعي أعمالي التوفيق والصحة والهناء.

                      عاشق الرسم والخط أحمد المقراني


اللوحة الفنية وعلاقتها الوطيدة بمختلف المعارف والمهارات(على هامش المقال). 

تعتبر اللوحة الفنية مهما كان موضوعها وطريقة إنجازها والمواد الداخلة في إعدادها وحجمها قصيدة شعرية  وفي نفس الآن مقالة نثريه ، ففي كلا الحالتين يقف الرائي مبهورا أمام جمال الطبيعة خضرة يانعة تتخللها أزهاربألوان زاهية وأشجار سامقة وقمم شاهقة تكللها ثلوج ناصعة،أو صحراء شاسعة وغزلان سارحة ، هي الشعر والنثر،فقط تحتاج لمن يتذوقها ويفهم أبعادها.

وهي أيضا وثيقة تاريخية تعبر عن حقبة زمنية تنبئ عن معارك دارت ودول دالت ومجتمعات بادت.وحياة ملئت بالنشاط ثم زالت.

وهي أيضا وثيقة جغرافية تبين تضاريس الأرض وأنواع النباتات والحيوانات التي تعيش فيها وطرق حصولها على الغذاء،وتبين أهم المصطلحات ،النبع والجدول والنهر وجريانها وتعاريجها وأسباب ذلك ومصباتها وما يقام عليها من السدود والحواجز واستعمالات مائها للزرع والضرع وهي التل والأكمة والسفح والقمة،وتبين أيضا نشاط الإنسان ويومياته  في جميع مناحي الحياة وفي شتى النشاطات التي توفر الرزق.

وهي مجال للتدبر والتفكر في ما خلق الله حيث تقود الإنسان إلى عالم الكون وخالق الكون قال تعالى:لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم،الله أكبر فذلك القد الرشيق وما يبدو عليه من إحساس رقيق،وجه جمــــــيل بخد صقيل،وكل ما تراه رائع وجميل.وقال ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا. وقال أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت...وقال تعالى في الفلك: والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم  والقمر قدرناه منازل ..الآية. وآلاف المعارف مثلها في آيات متعددة.

وهو أخلاق وتربية وإرشاد، فكم من ظاهرة ملتوية أو عادة مستهجنة عدلتها صورة ناقدة  واقعية أو هزلية.

كثير من المعارف والثقافات يمكن أن تستوحى من اللوحة الفنية، كل ذلك يمكن أن يتم إذا استطاع الرائي أن يقرا مابين الخطوط والألوان وما ينسكب من نور، وما يترتب عن الحواجز من ظلال.

وفي مجال العلوم والاختراعات والطب والهندسة، فالرسم هو أساس كل عمل بناء وتوضيحا وتوثيقا ، وهنا أكتفي بهذا الغيض من فيض ،فقط ألاحظ أن البعض زيادة على عدم اهتمامهم بفن الرسم ومحاولة التعامل به ومعه، فالبعض يسيء إليه  برسم المشاهد المخلة والمنفرة معتبرا ذلك  حرية تعبير.والبعض ينكرونه تماما ويعدونه من الأمور التي تؤدي إلى عهد الجاهلية والخوف من النكوص نحو عبادة الأوثان. نسأل الله ان يكون لنا المرشد والمستعان.                                               

                                              احمد المقراني

تعليقات